محمد متولي الشعراوي
2650
تفسير الشعراوى
نظائره ، وقد نجد في القرآن نفسه ما يفسر القرآن نفسه ، فالحق يقول هنا : « فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » ، وفي موقع آخر يقول : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ( من الآية 54 سورة الأعراف ) والخلق المعروف نراه في الكائنات ، وهناك ما لا نراه أيضا ، والأمر مقصود به قوله الحق : كُنْ فَيَكُونُ ( من الآية 82 سورة يس ) وآية أخرى تقربنا أكثر من هذا الموضوع : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( من الآية 30 سورة الروم ) وهذا يعنى أن الخلق كله على أصل الفطرة . فإذا ما حاول أحد أن يغير الفطرة فهذا تغيير لخلق اللّه . ما الفطرة إذن ؟ . إنها الصفاء الأولىّ في النفس والطبيعة . ومثال ذلك حين يوجد الإنسان في بيئة لا تكذب فلن يعرف في حياته الكذب . وعندما يوجد الإنسان في بيئة لا تسرق فلن يعرف ما السرقة ؛ فالإنسان إنما يتعرف على الموبقات من النقص المجتمعى ، بدليل أن البلدان التي طبقت الشريعة الإسلامية وتم قطع عدد قليل من الأيدي عقوبة وحدا في السرقة انتهت فيها السرقة . ونشأ جيل لم ير سارقا . ومن يترك شيئا في مكان ما يظل في مكانه إلى أن يعود صاحبه ليجده ، هذه هي الفطرة السليمة ، ودليلنا على أن الفطرة سليمة بطبيعتها هو أننا نجد أن الذي يحاول صنع أمر ما يخالف الفطرة إنما يتلصص ويستتر ؛ لأنه يعرف أن هذا الأمر غير سليم . لقد ضربت المثل على ذلك بالرجل حين ينظر إلى زوجته ، إنّه ينظر بكل ملكاته ، أما إن نظر - والعياذ باللّه - إلى محارم غيره فهو يتلصص ليختلس النظر بعيدا عن الآخرين . فالإنسان حين يرتكب إثما يتكلف شيئا متنافرا ومغايرا لطبيعته . والتكلف هو الإتيان بشئ خارج عن الفطرة الإنسانية . وتغيير كل ما يتعلق بالفطرة هو تغيير لخلق اللّه .